الشيخ علي النمازي الشاهرودي

248

مستدرك سفينة البحار

ومن هنا كان التعبير من الإفراط في حب الله تعالى بالعشق خروجا عن طريق محاورة الأئمة ومصطلحهم ، ولم يعهد التعبير عنهم به في أدعيتهم ومناجاتهم وبيانهم لصفات المتقين والمؤمنين ، وذكرهم لصفات الإمام وخصائصه وفضائله ، ولا عن الذين كانوا لهم أخصاء وأولياء في السر والعلانية . أرأيت أحدا في السالكين أعشق على مصطلح هؤلاء عن سيد الساجدين ؟ أو رأيت في حكمه ومناجاته لفظ العشق ؟ والذي رام التشبه بهم لا يخرج عن سننهم وآدابهم في جميع المراتب بما يقدر عليه من الأفعال والأقوال والحركات والسكنات . بل في توقيفية الأسماء الإلهية ما يغني عن التطويل ، فإن كثيرا من الألفاظ نراها إطلاقها على الله صحيحا بحسب معناها اللغوي أو العرفي . بل قد ورد إطلاق لفظ عليه تعالى دون ما يرادفه ، فلا يجوز استعماله إذ الضابط في جوازه وروده لا صحة معناه وعدم ورود لفظ العشق ، وما يشتق منه في أسماء الله تعالى كورود لفظ الحب والحبيب . وفي صفات أوليائه الأكرمين دليل إما على عدم جواز استعماله أو كراهتهم له لدخول الشهوة في معناه العرفي وإلا فكان الأولى اختصاص نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بالعاشق لا الحبيب ، كما اختص إبراهيم بالخليل وموسى بالكليم وعيسى بروح الله . والعجب من السيد المحدث الجزائري حيث ملأ في كتاب المقامات وفي نور حبه من كتاب أنواره لفظ العشق الحقيقي والمجازي ، والتعبير عن أولياء الله بعشاق الله ، وعن الإمام بسيد العاشقين ، وهو منه في غاية العجب ، وإن لم يكن عجبا من غيره ممن نبذ الأخبار وراءه ظهريا - إنتهى . عشا : باب الغداء والعشاء وآدابهما ( 1 ) . العشاء كسماء ، والعشي طعام العشي جمع أعشية .

--> ( 1 ) جديد ج 66 / 340 ، وط كمباني ج 14 / 877 .